أزمة سداد الديون.. انتهت بمصر بـ 8 مليارات دولار من صندوق النقد

توصلت مصر إلى اتفاق مهم مع صندوق النقد الدولي، لمضاعفة خطة الإنقاذ إلى 8 مليارات دولار. يأتي ذلك بعد أن أجرت مصر تعديلات حاسمة على ضوابط العملة، مما سمح لعملتها بالهبوط إلى مستوى تاريخي منخفض مقابل الدولار الأمريكي. وتهدف هذه الخطوة إلى تجنب ما يمكن أن يكون أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود.
ووفقا لما نشرته فاينانشال تايمز، أشاد صندوق النقد الدولي بالخطوات الحاسمة التي اتخذتها القاهرة نحو إنشاء نظام سعر صرف مرن وموثوق، بما في ذلك تخفيض قيمة الجنيه المصري بنسبة 40٪ وزيادة كبيرة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي للتخفيف من نقص العملات الأجنبية.
كان هذا التعديل، وخاصة قرار تعويم العملة، شرطا محوريا لمصر للحصول على أموال إضافية من صندوق النقد الدولي، بعد خطة إنقاذ أولية بقيمة 3 مليارات دولار في عام 2022. وانخفض الجنيه المصري إلى ما بعد 50 جنيها مصريا مقابل الدولار، منهيا فترة استمرت عاما حيث كانت قيمة الجنيه المصري منخفضة. تم ربط القيمة الرسمية بحوالي 31 دولارًا للدولار.
وعلى الرغم من المخاوف بشأن التفاقم المحتمل للتضخم، والذي ارتفع إلى ما يقرب من 30٪ في يناير، تلقت خطوة مصر دفعة كبيرة من ربع غير متوقع. قامت صندوق أبوظبي السيادي، وهي أداة استثمارية تابعة لأبو ظبي، بضخ مبلغ مذهل قدره 35 مليار دولار في مصر، وهو أكبر استثمار منفرد في تاريخ البلاد. وقد زود هذا التسريب البنك المركزي بالوسادة اللازمة لمنع العملة من الخروج عن نطاق السيطرة بمجرد رفع الضوابط.
ويعد توقيت صفقة صندوق النقد الدولي أمرا بالغ الأهمية في الوقت الذي تواجه فيه مصر ضغوطا اجتماعية واقتصادية متزايدة تفاقمت بسبب عوامل خارجية مثل صراع إسرائيل مع حماس في غزة والهجمات على السفن في البحر الأحمر من قبل المتمردين الحوثيين في اليمن. ويُنظر إلى تدفق الأموال من صندوق أبوظبي السيادي وصندوق النقد الدولي على أنه شريان حياة للاقتصاد المصري، حيث يشير الخبراء إلى أن مخاطر التخلف عن السداد قد تضاءلت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.
وتؤكد صفقة صندوق النقد الدولي البالغة قيمتها 8 مليارات دولار، إلى جانب الاستثمار الضخم من صندوق أبوظبي السيادي، جهود مصر المستمرة للتغلب على تحدياتها الاقتصادية. وتتضمن الاتفاقية استثمارات جديدة بقيمة 24 مليار دولار، وتحويل 11 مليار دولار من ودائع الإمارات إلى العملة المحلية لاستخدامها في مشاريع التنمية في جميع أنحاء مصر. ومع صرف الدفعة الأولى البالغة 10 مليارات دولار بالفعل، فمن المتوقع أن تصل الأموال المتبقية في غضون ستة أسابيع.
يعود تاريخ انخراط مصر مع صندوق النقد الدولي إلى عام 2016، حيث سعت مصر إلى الحصول على قروض متعددة منذ ذلك الحين. ويؤكد الاتفاق الأخير التزام مصر بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك الانتقال إلى سعر صرف مرن وخصخصة أصول الدولة، على النحو المبين في الاتفاقيات السابقة مع صندوق النقد الدولي.
وللمضي قدمًا، أكد البنك المركزي المصري التزامه باستهداف التضخم مع السماح لقوى السوق بتحديد سعر الصرف. ويمثل التعديل خطوة مهمة نحو توحيد أسعار الصرف وسد الفجوة بين أسعار السوق الرسمية والسوداء.
اكتشاف المزيد من شبكة الريان
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.